EN
حسن العتوم يكتب: إرادة أم قرار جريء؟ الجواب يمتلكه الرزاز!
الثلاثاء, كانون الثاني 30, 2018 - 13:30

 لا شك أن المتتبع للأحداث المتسارعة جرّاء الثورة المعرفية التي تجتاح العالم جعلتنا أمام خيارات صعبة و استحقاقات تاريخية تتطلب قرارات جريئة على مستوى النظام الأردني بشكل عام ومعالي وزير التربية و التعليم بشكل خاص، إما الاستمرار بالتقهقر والتخلف في فلسفة التعليم أو الانضمام إلى ركب الحداثة و التنوير.

تنبثق فلسفة التربية في المملكة من الدستور الأردني والحضارة العربية الإسلامية ومبادئ الثورة العربية الكبرى والتجربة الوطنية الأردنية ولا يوجد أي إشارة لا من قريب و لا من بعيد للتراث الانساني القديم أو الحديث،  وهذا بحد ذاته جذّر للانعزال و "الجيتو" البشري الأيدلوجي الذي يباعد ما بين الجمود والتطور والحداثة، و لا بد لقرار جريء هنا و بشكل مباشر في هذه الفلسفة إلى الاشارة إلى الآخر وتجربته التاريخية منذ أكثر من 5000 آلاف عام مرورا بكل اشراقاته وانتكاساته.

وعند قراءة الأسس الفكرية في فلسفة التعليم لم أجد أي إشارة لمدارس الفكر الحديثة التي رافقت الثورة الصناعية في أوروبا وما سبقها في عصر النهضة و التي أوصلتهم الى القمر قبل أن نصل نحن العرب الى ارتفاع لا يزيد عن 100 متر في الهواء الطلق، وكذلك اعتمدت فلسفة التعليم في أسسها الفكرية على المسلّمات التي قيدت العقل فكرا واستسلاما لكل مسلمات الماضي مع إشارة على استحياء للعقل ضمن المدرسة التقليدية التي قتلتنا وجرتنا نحو التخلف.

لم تشر الأسس الفكرية إطلاقا الى الآخر ووضعت خطا واضحا للطالب مهما اختلفت ديانته وأيدولوجياته وتوجهاته، و بالتالي عززت فكرة التناسل الثقافي في القالب الواحد، و مما يثير الشجون هو النص بصراحة على أن علاقة الاسلام بالعروبة علاقة عضوية، ولا أعرف ما علاقة الدين الاسلامي الشامل لكل البشر بقومية تتنافى أصلا و مبادئ الاسلام التي نفهمها؟! والكثير الكثير من التناقضات في هذه الأسس التي تحتاج الى قرار جريء يعيد كتابتها ضمن فهم جديد مرتكزة بأساسها على التجربة الإنسانية وليس على دين أو قومية أو ثقافة واحدة، بالتوازي مع تقديم العقل والشك ضمن المدارس الفكرية الحديثة.

أما بما يخص الأسس الوطنية والقومية والإنسانية، نجد أن أول ثمان نقاط تعزل المواطن الأردني ضمن جماعة وثقافة ومسلمات أيدولوجية تتماهى مصالحة فقط ضمن هذه النقاط و تتنافى تماما مع النقاط الأربعة التي تليها،  فكيف لنا ان نوفر  التوازن بين مقومات الشخصية الوطنية والقومية والإسلامية من جهة والانفتاح على الثقافات العالمية من جهة أخرى؟ والسؤال الصريح المباشر: هل الثقافة العربية القومية الاسلامية التي تلقن للأطفال تقبل الآخر؟ أترك الجواب لضمائركم وخطبة من خطب الجمعة وحدها كافية أثناء الدعاء على الآخر بقتله ودماره و تصوير الآخر أنه عدو، وإن العالم بكل شعوبه ما لم يدين بديننا هو بالمحصلة ضدنا، هذا الخطاب الذي أسر عقولنا منذ مئات السنين حتى تورثناه، يجب أن يختفي تماما من فلسفتنا وثقافتنا وتوجهاتنا أو الاستمرار بالحالة الداعشية التي تخطف منا كل يوم عشرات الاطفال الى ساحات الدماء.

وفيما يخص المراحل التعلمية وأهدافها ومخرجاتها، فإن أي عاقل يطالع جوهر فلسفة التعليم في الاردن، لا يمكن له ان يصدّق الأهداف والمخرجات المتوقعة المدونة في هذه المراحل، والدليل أن المخرجات على الأرض حققت فلسفة التعليم في الأسس الفكرية التي أشرت إليها في بداية المقال.

لقد غاب التسامح و حل مكانه العنف وغابت الحداثة ووجدنا مكانها التخلف وغاب العقل ووجدنا التقليد الأعمى والتلقين الأصم وغاب الانتماء الحقيقي ووجدنا ولاء يحمل شعارات خالية من المضامين وغيرها من النتائج التي جعلتنا خارج النص وخارج التاريخ.

نعم نحتاج الى قرار جريء يشبه قرار إمبرطور اليابان في القرن التاسع عشر رغم كل قوى الساموراي،  وليس قرار يشبه قرار السلطان عبد الحفيظ في المغرب إبان تلك الفترة، وانظر الآن الى اليابان وإلى المغرب و قرر!.

حسن العتوم

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي النقابة وانما تعبر عن رأي اصحابها

الآراء التي تنشر على الموقع الالكتروني لنقابة المعلمين تعبر عن وجهة نظر كاتبها ، ولا تمثل وجهة نظرالموقع ، ونحن غير مسؤولين عنها

اقرأ أيضاً
الأربعاء, حزيران 20, 2018 - 15:30
التقى نقيب المعلمين الأردنيين الأستاذ باسل فريحات وعدد من أعضاء مجلس النقابة ،الأربعاء، وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي المحافظة في مبنى الوزارة...
الثلاثاء, حزيران 19, 2018 - 08:15
أكد وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة أن "لا رجوع" عن القرارات المتخذة في تطوير امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي"، أو تعديلها....
الخميس, حزيران 14, 2018 - 21:00
تتقدم نقابة المعلمين الأردنيين من جميع منتسبيها من المعلمين والمعلمات على امتداد أرض الوطن، وأبناء الشعب الأردني، والأمتين العربية والإسلامية بأسمى...
الثلاثاء, حزيران 12, 2018 - 19:45
ركبتُ الموجةَ، أعني موجة الاحتجاجات في عمّان، متأخّرةً أيّاماً. كان يغمرني مثل كثير سواي توجّسٌ وشكّ في جهة الريح، رغم عذوبة الأمواج وجمال البحر الذي...
الاثنين, حزيران 11, 2018 - 09:30
مع اقتراب عقد امتحان شهادة الثانوية العامة/ الدورة الصيفية للعام الحالي، المقرر أن يعقد أولى جلساته في الثلاثين من الشهر الحالي، تواصل وزارة التربية...