EN
العتوم ردًا على الرزاز: ظاهرة العنف ليست وليدة وتحتاج تكاتفا وطنيا لإيجاد الحلول
الأحد, كانون الأول 3, 2017 - 08:15

كتب وزير التربية والتعليم كيف نسحب فتيل العنف في مدارسنا؟ منطلقا من ثلاثة محاور أساسية وبدأ القصة من خلال قيام معلمة بتوبيخ طفل في الرابع أو الخامس من عمره ومر على الاعتداءات الكثيرة على المعلمين و علق على دور المجتمع وأولياء الأمور.

 

بذور العنف دكتور عمر ليست وليدة اللحظة وليست حدثا عرضيا ولد في الوقت الراهن، السياق التاريخي عرج على ما قاله ابن خلدون  في مقدمته المتوازنة أن  العرب بطبائعهم يحملون بذور العنف، فكان العربي في الجاهلية يتفاخر أن كل قبيلته ماتت قتلا أثناء المعارك والغزو وقطع الطريق، واقتبس هذه الفقرة مما قاله مؤسس علم الاجتماع الذي نجل ونحترم "أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط، وذلك أنهم بطبيعة التوحش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث، ينتهبون ما قدروا عليه من دون مغالبة ولا ركوب خطر،

ويفرون إلى منتجعهم بالقفر ، وإذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه ...الخ"

ومرّت الأمة العربية بأحداث دامية ولا يكاد عصر من العصور يخلو منها لا في المشرق و لا في المغرب، إلا وقرأنا عن الاستبداد السياسي والقتل والدماء باسم الله تارة و باسم الصراع السياسي تارة أخرى، وقرأنا يا دكتور أن أبا مسلم الخراساني تجلى بقتل نصف مليون مسلم؛ لتخضع الأمصار لسلطة الخليفة العباسي المستبد واستمر نهر الدماء و منذ وفاة سيد البشر وبدأت الدماء مثل البركان تثور من حروب المرتدين والجمل وصفين وصراع السلطة في كل الدويلات أكانت أموية ام عباسية أم فاطمية أم عثمانية حتى وصلنا إلى القرن العشرين دونما أن نجد أي دولة تحكمها مؤسسات  ترتقي إلى دولة الحداثة، فلم يكن في تاريخنا إلا مؤسسة واحدة مؤسسة اقتل يا حجاج باسم الله وأعطي المال يا حجاج  باسم الله ولا أريد أن أفصل في التاريخ الدموي الذي جذر للعنف في مجتمعاتنا، ولكن أعود وأكرر أن بذور العنف كانت موجودة أصلا في جيناتنا منذ القدم وترعرعت ونمت في بيئة خصبة إلى هذا اليوم، وما يدور في دول الجوار وأنهار الدماء التي تسيل في المنطقة أمام عيون أبنائنا وإخواننا وزملائنا إلا بيئة خصبة جديدة لاستمرار العنف في مجتمعاتنا، وتعزيزه ودليل آخر على ما أسلف به ابن خلدون.

 

دكتور عمر إن أيّ حديث عن العنف بمعزل عن الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وربطه بشكل متوازي مع السياق التاريخي ومع الأعراف والتقاليد الاجتماعية تفكير جدي في تجديد الخطاب الثقافي والديني يبقى حديثا نرجسيا نستمتع بقراءته، وما نلبث ركنه على الرف بعد أي طارئ يعتري أي فرد من أفراد مجتمعنا يحفز هذه الجينات.

دكتور عمر و لأننا نثق بأن نواياك طيبة في ملف التربية والتعليم ، وأنك تبذل جهودا مضاعفة في ترتيب أروقة الوزارة من جهة ومن تدهور أصاب هذا العمود في الدولة، فإننا كنقابة للمعلمين لم ولن نقصر أبدأ في المشاركة في إيجاد حلول لهذه الظاهرة القديمة الجديدة، وفي دعمنا الكامل لتحقيق ما يتمناه كل أردني في هذا الملف العسير انطلاقا من واجبنا الأخلاقي والمهني والوطني.

لكن هل يا تُرى لو بُعث ابن خلدون من قبره اليوم ورأى أحوال العرب هذه الأيام، هل كان سيغيّر رأيه فيهم أم أنه سيزداد بها تمسكاً وإصرارًا، مجرد سؤال ؟!

 

حسن العتوم

رئيس اللجنة المشتركة

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي النقابة وانما تعبر عن رأي اصحابها

الآراء التي تنشر على الموقع الالكتروني لنقابة المعلمين تعبر عن وجهة نظر كاتبها ، ولا تمثل وجهة نظرالموقع ، ونحن غير مسؤولين عنها

اقرأ أيضاً
الثلاثاء, كانون الثاني 16, 2018 - 19:45
اعتدى ثلاث رجال من الأمن العام على المعلم حسن الحوامدة ،الاثنين، في قاعة مدرسة جبل الشيخ مصلح في محافظة جرش، وفي التفاصيل أن الزميل مكلف كمسؤول إداري...
الثلاثاء, كانون الثاني 16, 2018 - 15:00
كرم عطوفة مدير التربية والتعليم للواء عين الباشا الدكتور خليل القيسي وبحضور عضوي نقابة المعلمين فرع البلقاء الأستاذ سلطان العدوان والأستاذ عبد الناصر...
الاثنين, كانون الثاني 15, 2018 - 09:15
بات واضحا ومما لا شك فيه لمن يتابع الأزمة التي تمر بها تعديلات قانون نقابة المعلمين ومحور الهجمة الشرسة التي نراها هو "النظام الانتخابي وتعديله"....
11
الأحد, كانون الثاني 14, 2018 - 14:00
21
الأحد, كانون الثاني 14, 2018 - 14:00